بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

أو توبة قبلها عنه، فلو حسن به الظن لم يقف عنه، ولم يكن يشترط أنه لا يتولاه من تولاه إلا أن يكون لعذر أو توبة، رجع إلى الجواب.

فيحال الاحتمال له القول قوله مع من لم يعلم بمقدرته، وليس لترك النكير من الأعلام حجة لهم أيضا، لأن ترك النكير من الأعلام إنما هو حجة فيما يسع جهله دون ما لا يسع جهله، فكل إمام ثبتت إمامته بإجماع فلا يسع جهله، ولا جهل الخارجين عليه، ولو كان ترك النكير حجة لهم فيما لا يسع جهله لجاز ولاية المستحلين والمحرمين بركوبهم، مع ترك النكير، فلما كان هذا لا يجوز كان هذا حكمه.

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: قد تقدم القول في الجواب أن الكفر ينقسم على قسمين: فقسم يسع جهله، وقسم لا يسع جهله، وقد مضى ذكر ذلك، وقد قيل: إنه يسع جهل المستحلين من لم يعلم أصل حرمة ما ارتكبوه، ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرءوا من العلماء إذا برءوا من راكبه أو ما أشبه ذلك.

وإذا علموا أن الله حرم ذلك قرءوا من يستحل ذلك لم يسعهم جهل علم كفره في أكثر القول، وكذلك يسع جهل المحرمين، ويسع جهل ما حرمه الله ما لم يركبه، أو يكون منه في ذلك ما يهلك من ولاية راكبه بدين أو ما أشبه ذلك، فجميع الكافرين كان مما يسع جهله، أو مما لا يسع جهله، مما لا يحتمل صواب راكبه في وجه من الوجوه، فلا يكون ترك النكير من العلماء على راكبه حجة له، فيستحيل باطله ذلك حقا، وكفره ذلك إيمانا، وضلاله هدى.

كذلك إذا أتى العبد شيئا من الإيمان مما يسع جهله، أو مما لا يسع جهله، مما لا يحتمل ذلك الشيء إلا الإيمان، ولا يحتمل كفرا ببينة بوجه من الوجوه، فلا يكون إظهار النكير من العلماء على فاعل ذلك الشيء حجة عليه، فيستحيل إيمانه ذلك كفرا، وهداه ذلك ضلالا، وإنما يكون إظهار النكير، وتركه ممن له النكير من العلماء حجة فيما كان

١٬٤٤٩ / ٤٬٣٨٩