بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥

وكذلك نكاح ذوات المحارم مما قد ذكرته، فإن جهل المرتكب لنسبه حجة له مع غيره، فلما كان ذلك كذلك كان الفرق بينه وبين غيره من عدل الأئمة.

وأما المقتتلان والمتلاعنان والمتبرئان، فإنما جازت ولايتهما لموضع الشبهة، وعدم صحة صدقهما من كذبهما مع احتمال الخطأ لهما، ولا يحتمل الصواب لهما حقا، لأن هذا موضع الاحتمال.

قال أبو عبد الله رحمه الله: ليس الشبهة والخطأ الذي هو كفر مما ثبتت به الولاية، لأن بالشبهة يجب الشك، كل مشكوك موقوف، لأن كل متعبد إما مؤمن وإما كافر لا شك في ذلك، وقد أوجب الله ولاية أوليائه وعداوة أعدائه، فلما اشتبه أمر هذا فلم يعلم أنه مؤمن ولا كافر، وهو في الحقيقة إما مؤمن وإما كافر، وقف عنه، فبالشبهة وجب الوقوف لا غير ذلك فيمن لم تتقدم له ولاية ولا براءة، وبالخطأ الذي هو كفر يجب البغض والعداوة والبراءة، لا شك في ذلك، وبالإيمان تجب الولاية والمحبة، فإذا كان الحدث لا يحتمل إلا الكفر، فليس في البراءة من المحدث شك ولا ريب، وإذا لم يحتمل إلا الإيمان لم تجز إلا ولايته، ولا شك في ولايته، ولا ريب إذا كان مستحقا للولاية في المتقدم، وليس تترك ولايته أو يبرأ منه من قبل إيمانه هذا.

وإذا لم يحتمل في المتقاتلين والمتلاعنين والمتبرئين إلا الشبهة والكفر، فقد ثبت أنه لا مخرج لهم من الكفر، وسواء اجتمع الشبهة والكفر فيهم، أو كان الكفر وحده، فإن كان لا مخرج لهم من الكفر ولا احتمال لصوابهم، وليسه موضع احتمال، فليس في البراءة منهم شك ولا ريب.

والذي عرفت أنه إنما جازت الولاية لهم لاحتمال الصواب لهم، لأنه وإن لم يحتمل صوابهما معا على الاشتراك، فمحتمل صواب كل واحد منهما على الانفراد، فلما كان يحتمل صواب كل واحد منهما على

١٬٤٥٣ / ٤٬٣٨٩