بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

الانفراد حكم فيه بحكم الانفراد، فإذا ثبتت ولايته إذا كانت متقدمة له، وكانت هي اليقين فيه لم تترك ولايته للشبهة فيه، أو الشك أنه كفر فيكون الشك فيه مزيلا لليقين فيه، لأنه لو علم خطأه وصوابه حكم له وعليه بذلك، وزالت الشبهة والاحتمال فيه، فلما لم يعلم أنه محق ولا مبطل، احتمل حقه وباطله لم يحكم فيه بالظن، ورجع إلى الأصل فيه، فكان الأصل فيه هي الولاية له، فلما كان اليقين معه أنه ولي لم تزل ولايته التي هي الأصل فيه التي متيقن أنها ثابتة له بالشبهة فيه والشك، ولم يثبت له من أثبت ولايته أنه محق معه من غير أن يصح معه حقه، ولا يبرأ منه من برئ منه أنه مبطل من غير أن يصح معه باطله، فيكون حاما بالظن، شاهدا بالزور، إذ كل ذلك مغيب عنه، وكل شاهد يغيب فهو شاهد زور هكذا قيل.

ولو كان هذا لا يحتمل إلا الباطل لا غير ذلك لم تجز ولايته، والله أعلم.

وقد ذكر في الجواب بعد ما عدد من الخنزير والدماء المسفوحة، ونكاح الأمهات، والمقتتلين والمتلاعنين، والمتبرئين فقال: اعلم أن هذه أصول، وإن كان موسعا في حال الولاية راكبها بخروج الاحتمال له، فأثبت هاهنا الاحتمال لهم.

وقال بعد ذلك: وأما المتبرئان والمقتتلان والمتلاعنان، فإنما جازت ولايتهما لموضع الشبهة، وعدم صحة صدقهما من كذبهما، مع احتمال الخطأ لهما، ولا يحتمل الصواب لهما معا، لأن هذا موضع الاحتمال، فبقي الاحتمال فيهم هاهنا، والله أعلم بالصواب. رجع إلى الجواب.

لأنك إذا أحسنت الظن بهما، فقد أسأت الظن بالآخر، وإنما الاحتمال أن يخرج الصواب بجميعهما، فذلك موضع الاحتمال، ألا ترى إذا برئ وليك، لكان عليك في دين الله أن تبرأ منه، ولو كان يحتمل

١٬٤٥٤ / ٤٬٣٨٩