الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨الاحتمال للحق والباطل، لأن السامع بذلك لا يحكم على الفاعل بحق ولا باطل إلا بصحة، لأن ذلك محتمل له في دين الله معنيين، وإن كانت الأحكام في ولاية الفاعل لما عددناه مختلفة، فمنه ما لا يجوز إلا إثبات ولاية الفاعل ما لم يصح باطله إذا كانت متقدمة له.
وإن كان بعض يقول بالوقوف عنه إذا استريب، فليس بالمجتمع عليه، ولا تجوز البراءة منه.
ومنه وقد جاء الاختلاف فيه بالولاية والبراءة، وليس ذلك بمزيل للاحتمال، لأن الأصل فيه إن كان فعل احتمل في دين الله الحق والباطل، فهو موضع الاحتمال إلا أن تقوم فيه حجة تزيل الاحتمال فيه، وكل فعل لم يحتمل في دين الله إلا الحق أو الباطل، فليس فيه احتمال لغير الحق أو الباطل.
فهذا الفعل بنفسه إما حقا لا غير ذلك، وإما باطلا لا غير ذلك، ويعرف ذلك من صح معه الفعل، وأبصر الحكم فيه فلا يحتاج إلى صحة من غير نفس الفعل والفعل الآخر، لا نعلم حقه ولا باطله من نفس الفعل إلا بصحة من غير الفعل، لأنه محتمل لمعنيين في دين الله حقا وباطلا، والفعل الآخر لا يحتمل إلا معنى واحدا إما حق وإما باطل لا غير ذلك. رجع إلى الجواب.
وأما القتل فإن كان الله قد حرمه فإن له أحكاما تتسع معانيها وشرحها، تتفرع حرمه وهي على ثلاثة أقسام: عمد أو خطأ وشبه العمد.
ثم ينقسم العمد على قسمين: قسم هو المحرم، والقسم الآخر هو المباح والمأمور به.
وينقسم المباح أيضا على قسمين: قسم يكون القاتل والمقتول فيه