بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

مصيبين، وقسم يكون المقتول مخطئا، والقاتل مصيبا، والخطأ وإن كان غير مباح فغير آثم فاعله إلا بعد الإصرار عليه، والامتناع من أداء الحق فيه.

قال أبو عبد الله: الذي عرفت أن قتل الخطأ غير محرم، ولا يأثم قاتل الخطأ إلا أن يضيع ما يلزمه مما يجب في ذلك، وليس أن الله أمر بقتل الخطأ، ولكن حجر الاعتماد على القتل وعفا عن الإثم في الخطأ، هكذا عرفت، فإذا كان غير محرم ولا آثم فاعله فلا يبين لي أن في ذلك إصرارا، ولا تجب منه توبة، والله أعلم. رجع إلى الجواب.

وهو فعل واحد، فاختلاف أحكامه تجري باختلاف مقاصده، فإن كان في الفعل شيء بخلاف الأخير، غير أن اختلاف الأحكام معلقة بالقصد لا بالفعل، ولها شرح يتسع ويشتغل به عن غيره، فلما كان فيه معان يخرج بالاحتمال للجميع القاتل والمقتول، مثل قاتل الخطأ بعذر عليه إعلامه في وقت فعله إن فعله، ذلك كان على وجه معذور فيه، وكان عند نفسه أنه سالم عند الله خالقه، وعند من علم كعلمه جاز الاختلاف فيه بالرأي، وكان حكمه غير حكم المتقدم من الميتة والخنزير. الرد.

قال أبو عبد الله: إن كانت العلة في جواز اختلاف بالرأي في القاتل والمقتول، هو أن يحتمل لهما الصواب، ولا يحتمل لهما الخطأ، فليس بالصواب تجب البراءة، وإنما تجب البراءة بالخطأ لا بالصواب، وإن كانت العلة هو أن الفعل محتمل للخطأ والصواب للقتل إذا لم يعرف كيف أصله، فكيف يكون فيه معاني تخرج بالاحتمال للجميع القاتل والمقتول، فكذلك الخنزير والميتة فيهما معان تخرج بالاحتمال للجميع، لأنك لو رأيت رجلا يطعم رجلا لحم ميتة أو خنزير، احتمل في ذلك صواب المطعم والآكل، وخرج من الاحتمال لهما جميعا، أو احتمل أن يكونا جميعا مخطئين، واحتمل أن يكون أحدهما مخطئا فإن كانت العلة في جواز اختلاف الرأي في القاتل، وإن كان في القتل معان تخرج في الاحتمال للجميع القاتل والمقتول، وكان عند نفسه

١٬٤٥٧ / ٤٬٣٨٩