الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦يسعه ترك قبولها، ولم يجز له تكذيبها، لأنها شهرة بحق وصدق، والشهرة يختلف أحكامها، وقد وجدت أنه لو نشأ ناشئ فسمع بفضائل علي بن أبي طالب التي هي في الأصل صحيحة، فشهرت معه وصحت، وارتفع الريب من قلبه، كان عليه قبولها، ولم يجز له تكذيبها، وإذا شهر معه أنه محق في قتل عبد الله لم يجز قبول تلك الشهرة والله أعلم.
رجع إلى الجواب:
فإن قال قائل: كذلك الأعلام لا يسع جهلها، قيل له: فإن كان لا يسع جهله فإنه يستغنى ببعضهم عن بعض، ولا يجوز أن يستغني بالأعلام عن الإمام، ويجوز أن يستغنى به عنهم إلا من قامت عليه حجة بولاية أحدهم، فذلك لازم له حكمه وهو مخصوص فيه بعلمه. الرد.
قال أبو عبد الله: قد يستغني بعض عن الإمام والأعلام جميعا، ولا يستغني بعض عنهم جميعا، وقد يحتاج إلى الأعلام، ولا يحتاج إلى الإمام، ويحتاج إلى الأعلام، وذلك مبصر غير محتاج إلى تفسيره.
رجع إلى الجواب:
فإذا كان ذلك كذلك من يعلق الديانات التي وصفناها، لم يجز لمن يعلم من الإمام كعلم العازلين التسليم إليهم، والانقياد معهم، إلا بعلم كعلمهم كان عليه في دين الله البراءة منهم، وعلى من علم كعلمهم النصيحة والاستتابة عن فعلهم من إباحتهم لأعراضهم وتحليل دمائهم، وذلك على من ثبتت ولايتهم معه، فإن قبلوا منهم وإلا لزمهم البراءة منهم. الرد:
قال أبو عبد الله: الذي عرفت أنه لا يجوز التسليم ولا الانقياد لأحد في شيء يجب عليه النصيحة والاستتابة له من ذلك الفعل، فإن قبل منه وإلا لزمته البراءة منه، لأنه لا يبرأ منه إلا بالكفر، ولا يجب عليه وتلزمه التوبة إلا من معصية الله، ولا يجوز لأحد أن ينقاد لأحد، ويسلم لأحد من فعل يكفر به ويلزمه أن يستتيبه منه، فإن تاب منه