الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥وقد حرم عليه تضييع الصلاة إذا جهل حرمة ذلك، ولم يكن منه هو فعل يهلك به من تضييع شيء يجب عليه في ذلك، والله أعلم.
وأما إذا كان الخارجون على الإمام بالحق، وكانوا هم الحجة عليه وعلى رعيته فيه، فلا يسعه تخطئة الخارجين عليه ولا تضليلهم، ولا تصويب الإمام ولا نصرته، ولا يسعه أن يعصي الله في إمام ولا خارج، وليس له عذر في مخالفة الحق فيهم.
وقد خرج عبد الله بن وهب الراسبي على عليّ وفارقه، فلا يجوز تضليل عبد الله، ولا البراءة منه بخروجه على عليّ، ولا تصويبه في قتل عبد الله في قول أهل عمان ممن شاء الله منهم، فلو أن ناشئا أو غائبا شهر معه أن عبد الله بن وهب الراسبي خرج على علي بالباطل وأنه غاصب لإمامته، متعمد عليه في خروجه، وأن عليا كان ثابت الإمامة بإجماع، وأنها لا تزول عنه إلا بإجماع، وأن عليا محق في قتله عبد الله، ولم يسمع هذا الناشئ والغائب غير هذا الخبر قط، ولا اختلف فيه عند ووجد عليه إجماع الكلمة من أهل الدنيا إلا من شاء الله منهم لم يجز لهذا الناشئ والغائب قبول هذه الشهرة ولا تصديقها وتصويبها، لأنها شهرة دعوى وشهرة زور وكذب، وقد شهر ما ادعته الشياطين على سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم من السحر، وما ادعته اليهود والنصارى على المسيح بن مريم من القتل، فأكذب الله تلك الشهرة، وكان غير جائز قبولها إذ هي كذب، ولا يجوز لأحد أن يحقق الكذب فيقول: لما لم يكن أنه كان كاذبا، كذلك لو صحت الشهرة من أهل الدعوى لم يجز قبولها، ولو كانت في الأصل حقا، لأن المدعي لو سمعته بأذنيك يدعي دعوى لم يجز لك قبولها، ولو كان صادقا إذا لم يعلم صدقه فكيف يجوز قبول ذلك إذا شهر عنه.
كذلك لو شهر وصح من هذا الناشئ والغائب أن عبد الله محق في خروجه على عليّ بصفة قد كانت في الأصل صحيحة من خبرهم لم