بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

ولا يشترط هلال في ذلك الشهرة في جميع مملكته حتى لا يبقى أحد منها تسعه ولاية عثمان، وقد سار المسلمون إلى عثمان وعرفوه بأحداثه الشاهرة منه في مملكته، وقبلوا منه ما اتقاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله، وجامعوه وقبلوا منه، ولا يجوز لهم أن يقبلوا منه الباطل، ولا يجامعوه إلا على الحق، ثم نكث بعد ذلك، فخرجوا عليه بما حدث منه لا على ما جامعوه عليه، لأنهم لو خرجوا عليه بما جامعوه عليه كانوا بين حالتين: إما أن يكونوا جامعوه على الباطل، أو يكونوا جامعوه على الحق.

فإن كانوا جامعوه على الحق، ثم خرجوا عليه وحاربوه بما جامعوه عليه بعينه لا غير ذلك فهم مبطلون. رجع إلى السيرة، وعن مشورة جميع من شهد من المسلمين كان قتله.

قال أبو عبد الله أبقاه الله: انظر كيف ذكرنا هلال من حضر من المسلمين، ولم يذكر من غاب من أهل مملكته حتى لا يبقى منهم أحد تسعه ولايته. رجع إلى السيرة:

فجعل معاوية يكاتب عليا سرا دون المسلمين، فكتب إلى معاوية من علي أمير المؤمنين، فكتب إليه معاوية -كما بلغنا- أني لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك فامح اسم أمير المؤمنين ففعل، فبلغ ذلك المسلمين فقالوا له: ما حملك يا عليّ على أن تخلع نفسك من اسم سماك الله -نسخة- به المسلمون، فتب مما صنعت، فتاب من ذلك، ثم إن معاوية جعل يكاتبه سرا في أن يحكما الحكمين فما حكما من شيء رضي به كلا الفريقين، فرضي بذلك علي، فلما أن بلغ ذلك المسلمون فارقوا عليا، وعابوه عليه أمره، فنزلوا أرضا من الكوفة يقال له حروراء لم يبق أحد من أهل الشرف في الدين والفقه كما بلغنا إلا فارقه، ويعيب عليه أمره، فخرج عليهم عليّ فأظهر لهم التوبة فقبلوا منه، ثم عاود معاوية بالمكتب سرا، وأخذ أمر الحكمين وعاودا إلى الذي تاب منه، فلما رأى ذلك

١٬٤٦٨ / ٤٬٣٨٩