الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١المسلمون خرجوا مفارقين لعلي يعيبون عليه أمره، فبعث إليهم عبد الله بن عباس، فأتاهم يطلب إليهم أن يراجعوا عليا ويدخلوا تحت طاعته.
قال أبو عبد الله حفظه الله: انظر في قول هلال، إنما كانت المكاتبة بين معاوية وعلي سرا، فلما علم المسلمون ذلك قاموا لله عليه بما يجب عليه، لا يشترط في ذلك أن المسلمين لا يرون القيام عليه لله بما يجب عليه إلا بعد شهرة ما كانوا يفارقونه عليه في جميع مملكة عليّ حتى لا يبقى أحد من أهل مملكته تسعه ولايته.
ومن سيرة سالم في أمر عثمان: فساروا إليه من كل أرض ليقاتلوه، فلما نزل به أولهم وأيقن أنهم وافقوه، أرسل إلى المؤمنين من المهاجرين والأنصار: إني أتوب إلى الله فقبلوا منه ذلك، فرجع الجيش عنه وكتب برؤوس المسلمين حين رجعوا عنه إلى عامل مصر، فمنهم من أمر بقتله، ومنهم من أمر بقطع يده ورجله من خلاف، وكتب إلى معاوية: أن ابعث إليّ أهل الشام على الصعب والذلول، فإن أهل المدينة قد كفروا، وخلعوا الطاعة، فظهر المسلمون على كتابه إلى عامل مصر، فرجعوا إلى عثمان بالكتاب فقالوا: ألم تزعم أنك ستتوب؟ قال: بلى، قالوا: فما هذا الكتاب؟ قال: لا أدري، قالوا: إن كنت صادقا بريئا فسل كاتبك لمن كتب، فقد عرفنا خطه، وانظر من أعطيت خاتمك يختم به على هذا الكتاب، فسل هذا البريد من بعثه، وسل صاحب ظهرك من أمره، فلما ضاق عليه المعاذير إلا أن ينوء على نفسه، قال: لا أعلم بهذا كله.
ومن غير السيرة، وقد قال القائل: في عدد الواصلين إليه من مصر شعرا:
في ثلاثين راكبا أقبل القوم … إليه من مصر فوق الركاب