بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

فليس فسق من بغى على إمام عدل ممن لم يدرك زمانه من أهل قبلتنا، وأبناء أهل نحلتنا بأعظم فسقا ممن كذب برسل الله، وقال لهم: إنا كفرنا بما أرسلتم به، فلم ينكر على أهل زماننا شيئا مما يوافق آثار الحق، بل أنكرنا عليهم ذلك، ووجب علينا التوبة لله من إنكارنا ذلك عليهم بل أنكرنا عليهم ما خالفوا فيه الحق ودانوا فيه بالفسق، وما يلجئ ذلك إلى أحد من أهل المعرفة بالحق من أهل دعوتنا ونحلتنا، والمحقين من أهل قبلتنا، وما يلجئ ذلك إلا إلى أهله الفاسقين به عن الحق وعدله، برأنا الله منهم في الدنيا والآخرة بتوبة وهداية إنه هو التواب الرحيم.

فتبين رحمك الله الفرق والتمييز في الحكم بالحق بين الأئمة السالفين، وبين غيرهم من الأئمة المشاهدين من المحقين المهتدين، أو الجائرين المفسدين، فإن من أبصر الحق في ذلك أبصر ضلالة أهل هذه البدعة التي وصفت لك.

ونحن نعلم أن من برئ من موسى بن موسى، وراشد بن النظر على علم منه بحدث منهما استحقا به البراءة عنده، فلزمه في دينه أن يبرأ منهما ممن له علم بأحكام الولاية والبراءة، وصدق وورع في دينه، فنحن نشهد أنه يبرأ ممن ألزم الناس الذين لم يدركوا زمانهما البراءة منهما على غير الصحة عندهم ببغيهما إلا من أجل من برئ من المسلمين، لأنه لا يجوز التقليد في البراءات، وإنما يلزم كل واحد في نفسه البراءة من أهل الحدث إذا صح معه حدثهم من طريق الشهرة، كما صح معه أن أمه ولدته، وأنه كان في بطنها، وإن كان لا يفعل ذلك منظر عينيه، ولا شيء من حواسه فإن عليه أن يعلم بأنه ابن أمه، وأن أمه ولدته على ضرورة لازمة لا يسعه الشك شيء في ذلك العلم، ولا الريب فيه.

فذلك علم الشهرة، وعلم الشهرة يصح في قلوب العميان والعبيد،

١٬٤٧٦ / ٤٬٣٨٩