بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٠

ومن جوابه رحمه الله: وذكرت أن أعلمك ما صح معي في راشد، فاعلم أنه صح معك وصح معي، أن الصلت كان قد كبرت سنه حتى كان يمشي على قناة معروضة على أكف الرجال، وهو يتكئ عليهما، ومن كان بتلك المنزلة حقت أن يكون أضعف من العرجان الذين حط الله عنهم فرض الجهاد، ومن حط الله عنه فرض الجهاد بعاهة نزلت به، لا يرجى له منها صحة، رأيت للمسلمين عزله، ولا يحل البغي عليه، ولا الخروج عليه بغير الحق، ولا اغتصاب الإمامة وأخذها منه بغير الحق، فمن صح معه أن راشدا بغى على الصلت، وأخذ منه الإمامة بغير الحق، فعليه أن يبرأ من راشد، ومن الشادين على عضد راشد في ذلك، ولو كان هذا الذي صح معه وليّ لي ثم لم يبرأ من راشد دنت لله بخلع ولي عن ولايته عندي بتركه البراءة من راشد، إذا كان ممن يعلم أن البغي مهلك لأهله في الدين.

فإن كان ولي هذا ضعيف لا يعلم ذلك ألزمته الدينونة بالسؤال عما يلزمه في حكم البراءة، والولاية في هذا البغي الذي قد صح معه في راشد إذا أفتاه الفقيه بذلك من بعد علم الضعيف ببغي راشد.

ولا يحل لأحد ممن لم يدرك زمان راشد، وزمان الصلت أن يسأل دانيا عن بغي راشد، فيسأل أكان راشد باغيا على الصلت، أم كان محقا؟ هذا عندنا من التجسس الذي نهى الله عنه، وقال الله ﴿ولا تجَسَّسُواْ﴾ وإنما أنكرنا على من ألزم الناس التجسس الذي نهى الله عنه.

وأنكرنا على من ألزم الناس أن يدينوا بما يلزمهم.

وأعلمك أنه صح معي تقدم راشد على الصلت والصلت حي لم يمت، ولم يصح معي أن الصلت تبرأ من الإمامة، ولا عزله المسلمون عنها بحق، ولا صح معي أن راشدا بغى على الصلت، ومنزلة راشد عندي فيما قد صح معي من تقدمه على الصلت إماما في حياته بمنزلة من

١٬٤٧٨ / ٤٬٣٨٩