بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦١

رأيته يأكل في شهر رمضان نهارا، ولم يصح معي أنه مسافر، ولا مقيم، ولا ناس ولا متعمد للأكل من غير عذر، فعلى من علم أنه متعمد للأكل من غير عذر البراءة لله منه، وعلى من علم أنه يأكل لعذر يجوز له في الإسلام أن يتولاه إذا كان له وليا، ولو كان وليه هذا أكل متعمدا في وطنه، وهو صحيح البدن، ذاكرا للصوم، والله يعلم بعمده وتمرده، فقال: إنما أكلت ناسيا لكان يلزم وليه الثبات على ولايته ولا يحل له ترك ولايته ولو كان عند الله عدوا حتى يعلم أن وليه أكل متعمدا هذا ما لا أعلم فيه اختلافا.

لأن المسلم مؤتمن على دينه، ولولا أنه مؤتمن على دينه للزم الحاكم أن يعاقب المرأة على الإفطار، وعلى ترك الصلاة، حتى يصح معه أنها حائض، وليس كل من لم يعلم أنه محق في شيء لزمنا أن نعلم أنه فيه مبطل، ولو كان ذلك يلزم للزمنا أن نشهد عليك بالباطل على ما لم تملكه، قد كنا نعلم أنه قد كان لغيرك قبلك، ونحن ممن لا يجوز لنا أن نشهد لك على ذلك الذي كان يملك المال قبل إزالته، لأنا لم نعلم أنه أزاله، ونحن لا يحل لنا أن نشهد أن ذلك المال أخذته بغير حق.

كذلك إذا تزوجت امرأة كنا نعلم أنها كانت تحت رجل قبلك، ونعلم أنك تزوجتها في حياته، ولم نعلم أنه قد طلقها، فلا يحل لنا أن نشهد عليك أنك وطئت فرجا حراما، حتى يصح معنا أنك تزوجتها على غير الحق.

كذلك حال راشد لموضع ما صح عندي، فإنه لم يشهر من المسلمين إنكار عليه في تقديمه على الصلت إماما في حياته، كما شهر معي تقدم راشد إماما عليه، ولو شهر معي إنكار الأعلام من أهل المصر على راشد في تقديمه على الصلت إماما في حياته فقهرهم بغلبته، كما قهر اليحمد راشدا بغلبتهم إياه، فغلبتهم لجنده من أهل سمد نزوى وسلوت، لدنت لله بالبراءة من راشد، لأنه جاء الأثر أن ترك النكير حجة، وإظهار

١٬٤٧٩ / ٤٬٣٨٩