بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢

النكير حجة، ولولا ذلك كذلك للزمنا أن نبرأ ممن قتل عثمان، ولبرئنا ممن حارب عائشة وقتل طلحة، ولكنا وجدنا أعلام الحق غير منكرين ذلك حين ذلك، فصح معنا ذلك أنهم تركوا النكير عليه، كما صح معنا أنهم أظهروا النكير على من طلب بدم عثمان وغيره من أمر حكومة الحكمين وغير ذلك.

ولولا ذلك كذلك للزمنا البراءة من موسى بن أبي جابر رحمه الله، ومن وارث بن كعب رحمه الله، في خروجهم على محمد بن أبي عفان.

وقد جاء الأثر: أن المدعي لا يقبل قوله على فعله.

وجاء الأثر: أن الحاكم جائز فعله في قوله على من حكمه عليه.

وجاء الأثر: أن الإمام حاكم على رعيته، مؤتمن على حكمه، وإن ادعى المحكوم عليه أنه مظلوم.

وجاء الأثر: أن أعلام الدين من أرض الإمام حكام على الإمام، جائز حكمهم عليه، كما جاز حكم الإمام على رعيته، فكانت يثرب حجة الله على عثمان، وكانت البصرة والشام مدعيتان، وقول الحاكم جائز على قول المدعي.

كذلك كانت عمان حجة على محمد بن أبي عفان، إذا كان أعلامها القائمون عليه، وراشد وابن عفان والصلت، ووارث، وجميع الناس في الحكم سواء، ولا يمال إلى أحد بهواء مما يخالف حكم التقوى، وإذا جاز قول المدعي على أحد مثل راشد وغيره، جاز قول طلحة والزبير، إذا ادعوا أن عثمان قتل مظلوما بعد إذ كانا ناظرين عليه، وكان طلحة يصلي بجماعة المسلمين، وعثمان محاصر في داره، ومنع طلحة بيت مال الله عن سفهاء أهل القبلة، ولم يمنع الإمام عن القتل، والحق عند أهل الحق أوضح من ضوء الشمس في يوم لا غيام فيه.

١٬٤٨٠ / ٤٬٣٨٩