بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

مفارقتهم لآثار المسلمين كان عندهم بزعمهم من الظالمين، وقالوا بزعمهم: إنه مفارق للمسلمين، فنعوذ بالله من ضلالهم، ونبرأ إلى الله من انتحالهم الذي خالفوا فيه الحق بجهالتهم.

واعلم أنه لو كان شهرة الادعاء للمحدث مما يصح به إذا أمر بصح قتل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم إذا اتفقت أمتان في الدين على دعاويهما لقتله، وهم اليهود والنصارى، ومن أصح الأمور في الدعاوى اتفاق الأضداد فيها، فقد اتفق معناه متداعيان على الادعاء لقتل عيسى بن مريم فلم يصح، بل صح أنهم كاذبون في ادعائهم.

ثم جاء الأثر: بأن المدعي لا يقبل قوله في ادعائه، ولو كان ثقة مسلما.

ثم جاء الأثر: بأن الابتداء بالبراءات ممن ظهر منه الابتداء بالبراءات لا يجوز شهادته على من برئ منه بالحدث، الذي قد برئ منه إذا ظهر البراءة منه من قبل أن يشهد عليه، وقل من يميز الأمور في زمانك إلا من هداه الله للحق فيها، لأن المبتدئ بالبراءة لا يقبل قوله ولا شهادة على من أظهر البراءة منه بالحدث الذي قد برئ منه به، كما أنه لا تجوز شهادته على من يبرأ بقذفه بالزنى، إلا أن يشهد غيره على القذف بالزنى ولو كان القاذف ثلاثة نفر، فافهم ما وصفت من قول المسلمين في أنه لا يقبل قول المبتدئ، ولا قول القاذف فيما وصفت لك، ولا تجوز شهاتهما في ذلك.

ثم إن هؤلاء العماة دانوا لله بالبراءة من عباده على مخالفة آثار المسلمين، وعلى غير علم منهم بأحداث المحدثين، إلا أنهم إنما برءوا من عباد الله من أجل إن صح معهم أن بعض المسلمين يبرءون منهم، ومن أجل أن صح معهم أن بعض فقهاء المسلمين يبرءون، فبرءوا هم منهم اتباعا للذين يبرءون منهم من المسلمين، وتقليدا للفقهاء الذين قد عرفوا أنهم يبرءون منهم على مخالفة الحق -نسخة- الآثار، وحكم الأبرار.

١٬٤٨٤ / ٤٬٣٨٩