الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣وأعلمكم أن هؤلاء المشايخ الذين وقع بينهم ما وقع، وجرى فيهم الاختلاف، وكانوا هم الأئمة والقواد، وأعلام البلاد، والعلماء والعباد، وأهل الاجتهاد، حتى عرض لهم ما يعرض لأهل الدنيا من المحن، وعوارض الفتن، ثم رجعوا والحمد لله قبل موتهم إلى رأي المسلمين، وإلى الاستغفار، فلا ينبغي أن يستخف بهم، وينزلوا منازل الكفار، وأولهم الصلت بن مالك، فصار إلى حد الضعف والزمانة، والعجز في القيام بالإمامة، وخاف المسلمون ذهاب دولتهم، وزوال نعمتهم.
وكان موسى بن موسى في وقته، هو شيخ المسلمين، وإمام أهل الدين، فاجتمع إليه أجله، وساروا إليه لينظر للمسلمين فيما فيه عز الإيمان، فلما صاروا بفرق مكثوا بها، وكانت الرسل والمشايخ فيما بينهم وبين الإمام، فقال: ما تطلبون؟ فقالوا: قد صرت إلى حد الزمانة والضعف، ويخافون ذهاب الدولة، ويسألونك أن تعتزل حتى يقوم رجل يحيي به الله عز وجل هذا الدين، ويجد أمن المسلمين أو نحو هذا من الكلام.
فقال: أنظر في ذلك، فبقوا أياما ينتظرون رأيه، ثم عزم على الاعتزال، وحول ما في المنزل -نسخة- منزله إلى المنزل الذي تحول إليه، وأرسل إليهم أني قد تحولت، فنظروا للمسلمين، وممن أرسل إليهم الحسن بن سعيد، وحضر حوله من شاء الله من الشراة أيضا، وشهدوا أنه أرسل الحسن بحضرتنا غير مجبور ولا مقهور.
ثم خرج على الناس، فودعهم وداع تارك الإمامة -نسخة- للأمر، معتزل نفسه عن ما كان فيه، وأمرهم بحفظ العسكر إلى أن يصل القوم، وقال من قال: إلى أن يجيء موسى.
وقال من قال: إلى أن يجئ إمامكم.
وكان عنده في العسكر خلق كثير فناظره منهم من ناظره، وقالوا