الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤له: تترك إمامتك فزعق بهم على ما بلغنا، ولم يلتفت إلى قولهم، فعند ذلك انقلب من شاء الله من الناس، الذين كانوا معه إلى موسى إلى فرق، وجاء إلى موسى رسوله وكتاب عزان بن تميم بخطه يستحثهم على العسكر على التعجيل إلى العسكر، فعند ذلك أقاموا راشد بن النظر إماما، ودخل العسكر، وأرسلوا إليه في طلب ما يريدون وهو يبعثه إليهم، فكان أمره وأمرهم على حد المسالمة، وهو يحاورهم إلى أن مات.
وهو ممن شهد ببراءته من الأمر حسن بن سعيد، ومحمد بن القاسم بن مسبح، وشهد غيرهم من القوام مع الاعتزال الشاهر الظاهر، وقد نسب في الذي دخل إلى الصلاح والكرم وحمد والحمد لله، ولم يذم.
وإن قال قوم: إنه لمن دخل عليه أنه يقوم بالأمر، فقد أعلمنا من شاء الله من المشايخ أنه إنما كان ذلك إنكارا لقيام راشد، ليس أنه ينكر الاعتزال، وقال: إنما اعتزلت لأن يقدموا رجلا صالحا، فأقاموا هذا فهذا خبر الإمام الصلت بن مالك، ثم قام راشد بن النظر، ولم يكن له نظر نافذ في الفراسة، ولا تجربة في السياسة.
فرجع موسى ينكر عليه كما كان ينكر على غيره، حتى غلط الأمر بينهما، وخرج موسى أيضا بمن معه من المسلمين للنظر بأمره، فهو يفرق أو قبل أن يصل، وقد ثار الناس براشد وتعاوروه، وكانت حرب قتل فيها عدة من أصحابه، وضرب هو وحبس، ودخل موسى، وقد ملك العسكر عليه، واشتدت الحركة، فكان من نظره للدولة أن قام عزان بن تميم حتى سكنت الحركات من بعد أن استغفروا ربهم، وقبل بعضهم من بعض، وأقام عزان موسى للقضاء، فكان عزان الإمم، وكان موسى القاضي، وأمرهما واحد، وهما من بعضهما بعض سنة بعد سنة، ثم خاف بعضهما من بعض.