بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، ذي القدرة والملكوت، وآله تفرد بآلاء لهوت، ليس معه إله معبود، ولا له شريك موجود، يقضي في جميع خلقه بمشيئته، وينفذ فيهم بحكمه وقضيته، ليس لهم في ذلك اختيار، ولا عنه فرار.

نحمد على ما هدانا للإسلام، وبين لنا الشرائع والحلال والحرام، ومنّ علينا نبينا محمد عليه السلام.

أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى اصطفى الإسلام دينا ورضيه لنفسه، وتعبد به عباده، واختار له صفوته من خلقه، رسلا مبشرين به ومنذرين، وذلك قوله عز وجل: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى:13)، وقوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (البقرة:130)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾ (آل عمران:19)، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:85).

فلا يقبل الله أعمال من تعبده بدينه إلا بالاستقامة عليه، ولا تغفر ذنوبهم إلا بالإنابة منها إليه.

ومن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، شهادة الإخلاص، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله فهو الحق المبين، كما جاء به مجملا ومفسرا، والإيمان بالله حق، وبملائكته وكتبه ورسله، وجميع أنبيائه، واليوم الآخر،

١٬٤٩٦ / ٤٬٣٨٩