بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧

يصرون عليه ولا يثوبون، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور:15)، والداعي إلى هذا أعظم وأعظم، لأنه يحمل وزره وأوزار من يتبعه، وإن تاب لم يكن له توبة إلا بالرجوع إلى أولئك الذين أزلهم، وكذلك الذين دعاهم، ويرجع عن ما كان دعاهم إليه.

وفي الحديث: «إن داعيا كان على غير السبيل، ثم رجع إلى التوبة فأوحى الله تبارك وتعالى لو كانت ذنوبه فيما بيني وبينه لغفرتها له ما كانت، ولكن كيف بالذين ماتوا على الضلالة التي دعاهم إليها».

وقيل: إن رجلا وقع في مسلم عند بعض العلماء، قال له: غزوت الهند؟ قال: لا، قال له: غزوت الديلم؟ قال: لا، حتى ذكر له أربع فرق من المشركين، قال له: سلم منه هؤلاء الأعداء الأربع، وأخوك المسلم لم يسلم منك، إنا لله وإنا إليه راجعون.

فليس بعد الله حق أعظم من حق المسلم، فانظروا فيما دعاكم -نسخة- دعوناكم إليه، وفيما يدعو إليه غيرنا من قال: العنوا وقاتلوا أولا، ومن قال تثبتوا ولا تعجلوا، ففيما نصحنا وشرحنا إنذار وإعذار، ولله سوابق الأقدار، فاتقوا الله، ثم اتقوا الله عباد الله، فإنه اللحم والدم والعقوبة لمن اعتدى نار جهنم ....

وصلى الله على النبي محمد المصطفى وآله وسلم تسليما.

هذا نسب الإسلام لأهل الاستقامة من المسلمين.

١٬٤٩٥ / ٤٬٣٨٩