الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤وقولنا وديننا في الأحداث التي جرت بعمان من لدن الصلت بن مالك وموسى بن موسى، وراشدا إلى انقضاء أيام عزان بن تميم، والحواري بن عبد الله قولهم ودينهم.
وقولنا في الأحداث التي جرت بعمان أن كلا من أهل الدار ومن جميع المسلمين مخصوص فيهم بعلمه من ولاية، أو براءة أو وقوف وأن من خصه شيء من أمرهم لم يكن له حجة على غيره في ذلك، ولو ثبت عند جميع الخلق صحة أفعالهم، ولم يصح عند غيرهم ما صح عندهم، ولو واحد وحده لكان الواحد سالما في حكم ما قد صح معهم وخصهم وعليهم هم الحكم بما يلزمهم في ذلك الذي قد صح معهم كذلك، لو ثبت عند واحد وحده صحة أفعالهم، ولم يصح عند غيره من جميع خلق الله، لكان جميع خلق الله سالمين من حكم ما قد صح معه، وعليه هو الحكم بما يلزمه في ذلك، لأن أصل أحداثهم وأفعالهم كلها عندنا خارجة على أحكام الدعاوى، لا على أحكام البدع، ولا على الانتهاك لما يدينون بتحريمه، لأن عندنا أن بين أحكام الدعاوى، وأحكام البدع فرق بعيد، فلا يحمل كله على معنى واحد، فإن ذلك فاسد، فمن أقر معنا بهذه الجملة التي وصفناها ووافقنا عليها، أو صح عليه معنى الدينونة بها كان ولينا، ووجب حقه علينا، ومن دان بخلاف هذه الجملة التي وصفناها، أو صح معنا على أحد المخالفة لهذا أو لشيء متدينا بذلك كان لنا معاديا، ولديننا مجانبا، ونحن له مفارقون، ولدين ربنا وأهل نحلتنا مستمسكون.
وأكثر ما يقع الريب والشبهة، وتجب المحنة والخبرة في عصرنا هذا ومصرنا، في الأحداث التي جرت في عمان، والاختلاف فيها إذا الدار فيها يومئذ دار اختلاط، فلا يصح لأحد معنا الولاية والموافقة إلا بالبراءة له من مخالفة الحق فيهم في الفرق بين أحكام الدعاوى، وأحكام البدع، أو يصح منه ولاية لأحد من أهل العلم الذين ثبتت لهم