بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

قلت له: ومحمد بن سعيد بن أبي بكر الذي كان بأزكي كان يتولى موسى بن موسى وراشدا؟

قال: إنه كان يقف عنهما، ويتولى من يتولاهما، وقد قيل: من تولى المتولي فقد تولاه، ومن تولى المتبرئ فقد برئ.

قلت له: فهذا الواقف الذي يتولى تولى أولياءه المتولين والمتبرئين والواقفين يكون متوليا لهذا الشخص، متبرئ منه واقف عنه؟

قال: هكذا معي أنه يلزمه ذلك بالحق.

* مسألة:

فيما أحسب عن أبي سعيد رحمه الله، وعن الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم، قلت: هل يسع جهلهم أم لا يسع جهلهم إذا عرف هذا الجاهل محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعرف غيره من الأنبياء؟ قلت: هل يسعه ذلك؟

فعلى ما وصفه فالذي عرفنا إذا آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين صلى الله عليهم أنه رسول الله ونبي الله، وأن جميع ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله فهو الحق المبين بعد معرفة الله، بأنه واحد ليس كمثله شيء، ومنفي عن جميع الصفات بائن بذاته عن جميع الذوات، لا يجوز عليه السكون ولا الحركات عليه، فإذا أقر بتوحيد الله وآمن بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما جاء به أنه عن الله فهو الحق المبين.

فقد وسعه جهل ما سوى ذلك من الإيمان بالملائكة والنبيين والمرسلين، لأنه قد آمن بجميعهم في جملته التي أقر بها أنه آمن بجميع

١٬٥٠٧ / ٤٬٣٨٩