الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩باب
في قبول التوبة في الحكم
ومن غير الكتاب من الزيادة المضافة إليه:
مما أحسب أنه عن أبي القاسم سعيد بن محمد بن صالح: الحمد لله الذي جعل التوبة صلاحا لأمته، ومفتاح لأبواب رحمته، ومصباحا تهديهم أضواؤه إلى مغفرته، وجناحا يتوصلون إلى رضوانه وكرامته، فاستنقذهم بها من عوارض الآثام، وأسلمهم بسببها الوثيق من غوامض الحرام، وأخرجهم من عملية المسالك، وخبايا المعاطب والمهالك، ومد عليهم من رحمته ظلا ظليلا، ونعمة ذللت قطوفها تذليلا.
وهي منال الفوز لمن وفقه الله لفعلها، وشعار النجاة لمن تمسك بحبلها، فاعتقادها فرض لا يحال، وغنم لمن وفق وحسن منطقة ومآله، فلا وسيلة عند الله أقرب منها إلى النجاة من النار، ولا وديعة ذريعة أشفع منها إلى التخلص من دار البوار، فيها تمحيص الكبائر من الذنوب، والصغائر المرتكبة من المأثم والحوب(1)، فهي الحجاب المانع من العذاب، والباب الشارع للرحمة عند الانقلاب.
فمن وفقه الله لاعتقادها سلم من المهالك، ومن رزقه الله حسن اعتمادها أدرك البغية غاية الإدراك، واستمسك بالعروة الوثقى، وارتقى في درج الفوز إلى أشرف مرقى، واغتنم رضا خالقه يوم القضا والفصل، وفاز بالظفر والعطاء الجزل.
(1) الحوب (بالضم): الإثم، ومنه في القرآن الكريم: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ من الآية الثانية من سورة النساء.