بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣

باب

في قبول التوبة في الحكم أيضا

ومن لفظ بلفظة فأشكلت على من سمعها منه، وهي صواب عنده، فسأله السامع أن يتوب منها، فلا يجوز له أن يتوب من حق يعتقده، إلا أن يعتقد فيقول: إن كان خطأ فأنا أستغفر الله منه، فيسعه ذلك، ولكن لا يجوز للسامع أن يقبل منه هذا إذا كان يدين به إذا علم أنه خطأ، وإن لم يعلم أنه خطأ فله أن يحسن به الظن، ويجزيه هذا القول، وما يتكلم به المتكلم مما يعتقده دينا، فله أن يقول: إني أستغفر الله منه إن كان خطأ إذا كان إنما قاله برأيه.

* مسألة:

وكل حال لزمه السؤال فيه عن أمر قد ركبه، وهو حال فيه غير خارج منه بانتقال منه عنه، أو بزوال وقت ذلك عنه، إلى غيره من الأوقات، وكان كل من عبر له علم ذلك حجة عليه، فلا براءة له من الخروج في طلب علم ذلك بالمقدرة، حتى يخرج من حال ما ركب من ذلك، أو يتوب هو من ذلك، بعينه منه أو في جملته، ما لم تقم عليه حجة العبارة التي توجب عليه علم ذلك بعينه.

فإذا تاب منه بعينه لما حسن في عقله التوبة منه، فوافق الصواب في ذلك، أو عدم العبارة في ذلك، وتاب من حدثه في الجملة، أو عبر له ذلك معبر، فتاب منه بعينه في شريطته، إن كان ذلك مخرجا من أحكام جملته، فإذا تاب من ذلك في جملته التي دان بها لخالقه، فتاب من ذلك على شريطة، فكل ذلك مجز له، إذا خرج بالتوبة ولم يكن فيه عمل ما بدا عليه في جملته.

١٬٥٢٢ / ٤٬٣٨٩