بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢

والربا، وجميع ما نهيتهم عنه من المحرمات، والأمور العظيمة المكفرات، من صغير الذنوب وكبيرها، وعظيم السيئات وحقيرها، لا تقنطوا من رحمتي، ولا تيأسوا من مغفرتي، فإنكم إذا رجعتم وأنبتم، قبلت توبتكم، وارتضيت أوبتكم، غفرت لكم زلتكم، ومحوت بالتوبة خطيئتكم ولم أبعدكم من رحمتي ولم أجنبكم دار كرامتي.

فأنا ألطف بكم يا عبادي منكم بأنفسكم، وأراكم في متقلبكم ومحتسبكم، فتوبوا إليّ واستغفروني، فأنا البر اللطيف، الرحيم الرؤوف.

ثم حذرهم أشد التحذير، وخوفهم عدم المجير من العذاب لهم، والنصير منه تعالى بهم، واستمالة لمذنبهم لتشملهم رأفته، ويعمهم لطفه ورحمته.

قال الله عز وجل: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾، وأمرهم بالإنابة قبل حلول العذابن والاستسلام إليه قبل وجوب العقاب، وقال: ﴿ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ أي أنهم لا يجدون من دونه نصيرا، ولا من عذابه مجيرا، فهذا أشد التخويف والتحذير والتنبيه، والدعاء للرأفة على رحمته، والأوبة إلى مغفرته.

فلما كانت التوبة عمادا من الخطايا والجزاعة، وزماما من الكبائر والصغائر، فكانت لب الطاعات، وأنفس البضاعات، تعود إلى رحمة الله التي على نفسه كتبها، وجعلها لعبده وأوحيها، ووسعت له جميع الأشياء من مخوفاته، إلا من خرج منها على الإصرار من مكفراته، جعلتها وسيلتي إلى الذي تعبدني بفعلها، واستنقذني من الآثام بحملها، واعتقدتها نية وقولا وعملا، وأرجو بها من الله فوزا وفضلا، فها أنا إذن أستغفر الله من جميع ما كان سيئة عن الله مكروها. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

١٬٥٢١ / ٤٬٣٨٩