بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦

هدر عنه ما أصاب في سيرته تلك، ودينه الذي كان يدعو إليه، ويدين به، وتقبل توبته ورجوعه إلى العدل، ووسع المسلمين مجامعته على ما رأوا من رجوعه إذا كان مناصحا صادقا في توبته، فله المودة والاستغفار، والصلاة في المحيا والممات.

وإن كان مرائيا منافقا مستخفا بالإسلام وأهله، وقفوا عنه، وأرخوا أمره، وكفوا عنه الاستغفار والصلاة في المحيا والممات.

ومن كان من قومنا وقد أصاب دماء وأموالا من المسلمين، يرى يومئذ أنها حرام فركبها، وهو يومئذ يدين بتحريمها، وهي واجبة عليه، يرد المال إلى أهله، ويقيد نفسه بالجهد إلى أهل الدم، وذلك أنه كان يدين بتحريمه وبالقصاص، فمن أين أصابه ويعلم أنه عليه حرام فركبه فتوبته أن يرد ما أصاب من المال إلى أهله، ويعطي من نفسه بما أقر به، وأقام عليه ذلك شاهدا عدل من حق أو حدّ.

فإذا رضي بحكم كتاب الله، وبرأي المسلمين أقر في جماعتهم، ونظروا فيه فإن كان مناصحا صادقا، تائبا مجتهدا في الطلب والمخرج مما وجب عليه، ويؤديه إلى أهله، ويطلبه بجهده وماله، كان له ما للمسلمين من حق، واستغفروا له، وصلوا عليه.

وإن كان مرائيا مستخفا للإسلام وأهله، متوانيا في أداء ما قبله من الحق حتى يدركه الموت، أرخوا أمره، وكفوا عنه الاستغفار والصلاة في المحيا والممات، كذلك كان يفعل الأول من المسلمين في قومهم.

ويقال: إنه من لم يجد وليا لما أصاب منه دما أو مالا فليعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينا، ويرد المال الذي أصاب به إلى بقية القوم الذين قاتلهم إن كانوا أهل قرية، أو بادية، فيرد عليهم جملة إن لم يقدر على أهل المصيبة، أو على أوليائهم.

١٬٥٢٥ / ٤٬٣٨٩