بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧

* مسألة:

عن أبي سعيد قال: وقال: من عمل بمعصية يستحق بها الكفر بحضرة جماعة، وشهر عند جماعة كفره، مثل العشرة أو أقل أو أكثر، أنه فيما عندي يستوجب البراءة معهم، فإن ندم في نفسه فقد تاب وسلم، وإن لم يظهر التوبة معهم فهو سالم معهم، وهم مصيبون معه في براءتهم منه، وهو سالم وهم سالمون.

وأما إذا ندم في نفسه، ولم يستغفر ربه، ويتب إليه، فلا يجزيه الندم دون التوبة والاستغفار.

وأما إذا ندم واستغفر ربه، وتاب إليه، فذلك الذي يلزمه، وكذلك فرض الله عليه تبارك وتعالى فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ (التحريم:8)، فخاطب الله المذنبين بالتوبة إليه، والاستغفار له، لا لغيره، إلا لمن لزمه له حق يجب عليه في دين الله أداؤه إليه، ولا نعلم دليلا يوجب عليه أن يتوب إلى الخلق ممن هو مثله، إلا بأداء ما يلزمه لهم، والتوبة إلى الله.

وأما من علم منه ما يجب عليه به فعليه أن يصوبه في البراءة منه، لأنه مصيب في براءته منه، حتى يعلم منه ما ينقل به عن البراءة، فالتائب سالم بالتوبة إلى الله في دينه مع المسلمين، والمتبرئ من المحدث سالم ببراءته على علمه.

وأما أن يكون المحدث سالما مع المتبرئ منه في حكم الظاهر، فلا يستقيم ذلك فيما عرفت من قول أهل العلم، ولكن هو في شرائطهم سالم بالتوبة، ولو لم تعلم توبته، لأنهم يتولونه في الشريطة بتوبته، ويبرءون منه في حكم الظاهر على معصيته.

١٬٥٢٦ / ٤٬٣٨٩