بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥

وقيل: هذه الآية كانت سبب توبة الفضيل بن عياض، وذلك ما حكي عن إبراهيم بن الأشعث قال: كان مبتدأ توبة الفضيل بن عياض أنه خرج عشية مقطعة، وكان يقطع الطريق، فإذا هو يقوم معهم حمر عليها ملح، فسمع بعضهم يقول: مروا مروا لئلا يفاجئنا الفضيل، فيأخذ متاعنا فسمع ذلك فضيل فاغتم، وتكفر وقال: يخافني هذا الخلق الخوف العظيم، فتقدم وسلم عليهم فقال لهم: وهم لا يعرفونه: تكونون الليلة عندي وأنتم آمنون عن الفضيل، قال: فاستبشروا وفرحوا فأنزلهم وخرج ليصلح لهم علفا فرجع فسمع قائلا يقرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فصاح ومزق ثيابه على نفسه فقال: بلا والله قد آن فكان هذا أول توبته.

وقال ابن عمر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أسمعه مرة ولا مرتين، قال: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت، فقال: ما يبكيك أكرهتك على ذلك؟ قالت: ولا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملتني إليه الحاجة، قال: أتفعلين هذا ولم تفعليه قط ثم تركها وقال: اذهبي والدنانير لك، ثم قال: والله لا يعصي الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه كفر الله للكفل».

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله تعالى عبادا يذنبون فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم».

قال: «أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى ابعث للتائبين من بني إسرائيل ورغبهم في التوبة» ولو علم أهل الأرض مقام التائبين عندي لاستقاموا مقامهم، لأنهم قد عرفوا في الملكوت والملائكة تستحي منهم، فإذا نادوني كشفت ضرهم، وإذا سألوني سمعت قولهم.

١٬٥٤٤ / ٤٬٣٨٩