بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧

رجع عن الدينونة فيه، ووقف عما دخل فيه، وتاب من ذلك إن كان قد أخطأ لم يبن لي عليه دينونة سؤال عن ذلك، إذا لم يلزمه في ذلك إلا التوبة.

قلت له: وسواء كان هذا الذي قد لزمه الحق لأحد من الناس فقصر في الخلاص من ذلك، وهو يقدر على صاحب الحق، أو كان صاحب الحق غائبا إلا أنه تأمل الخروج إليه أم بينهما فرق؟

قال: معي أنه سواء إذا كان دائنا بأداء ما يلزمه في ذلك، ولم يضيع شيئا مما يقدر عليه مما يلزمه، ولا يبين لي أن يكون في توانيه وتقصيره ذلك عاصيا إلا أن يطلب إليه ذلك فيلد(1) فيه، أو تقوم عليه الحجة والفضيلة إلا أن يثبت عليه ولا يقبل.

* مسألة:

ونوع آخر من صغائر الذنوب التي يكفر بالإصرار عليها، ولا يكفر بركوبها، وذلك مثل الرفسة، والدفرة، والنخسة، والركضة، والوجبة، والنضرة، والكذبة، ما لم يكن بها إنكار حق لأحد، والنية للمعصية أو الحب لها، والرضا بها، والآمر بها ما لم يفعلها المأمور بها، فهذا وما كان مثله مما كان من هذا الذي وصفناه بينه وبين العباد، فإنما هي حقوق العباد.

فما كان فيه من أرش أداه إليهم، وما لم يكن فيه أرش فعليه أن يخرج منه إليهم بأرش، أو توسع، وحل منهم، أو يرضيهم بما قدر عليه حتى يخرج من ذلك مع التوبة إلى الله، وما كان منه بينه وبين الله تعالى، فليستغفر الله منه، ويتوب إليه منه، ونرجو له المغفرة.

(1) يلد: أي يخاصم.

١٬٥٥٦ / ٤٬٣٨٩