الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨فهذا ومثله إنما يكفر صاحبه بالإصرار عليه، ولا يكفره فعله، فمن أصر عليه وضع التوبة وادعا المغفرة على ترك التوبة، وهو عالم به وكفره إصراره، ومن نسي ما بينه وبين الله وهو عالم مما وصفنا، وهو يدين بالتوبة، وتاب واستغفر في الجملة أجزاه ذلك.
ونوع آخر منها في الأموال مثل من أخذ من مال غيره حبة أو حطبة، أو خلالة أو نباتة، أو لبس ثوبا، أو ركب دابته، أو استعمل خادمه عملا يسيرا أو كثيرا، أو استعار شيئا، فاستعمله بغير ما استعاره له، أو وطئ في حرث قوم، فأتلف شيئا منه بوطئه، أو قعد على سرير غيره، أو كتب من دواة غيره أو قلمه أو قص بمقص غيره، أو رقعة قرطاسه، أو استقى بدلو غيره، أو هاس بهيسه، أو زجر على دابته، أو شرب من إنائه.
فكل هذا وما أشبهه مما أصابه معرفون بالمنع له من صغائر الذنوب، وإنما يكفر فاعلها بالإصرار عليها، لا يركبوه كل هذا من حقوق العباد، وعليه الخروج إليهم، والخلاص منه إليهم إلا ما كان فيه من الإدلال الذي يجري بين الناس بعضهم لبعض، من رجل يدل على صديق أو أخ في الله، أو الأهل أو غيرهم في أموالهم لا بأس بذلك، وذلك فيما لو رأى صاحبه يفعله لم تكن تستحي من ذلك، وتعلم أن ذلك يسره منك، ويفرح به، وإن ذلك يباح بينهما، فقد رخص الفقهاء في الإدلال على هذه الصفة.
وأما غيرهم فعليهم الخروج من جميع ذلك إليهم، فتوبة من فعل شيئا من ذلك الاعتراف به لمن هو له، وإعطاء ما لزمه من حق في ذلك على ما لزمه في مثل أو قيمة أو أجرة، فإن نسي شيئا من ذلك وهو يدين بالتوبة، وتاب إلى الله في الجملة، فأرجو له السلامة إن شاء الله، ونحن نرجو أن تكون هذه الذنوب التي سميناها مما يغفرها الله للمسلمين على التوبة، ولسنا نأمن العذاب عليها بها، والفريضة على المسلمين الرجاء من الله أن يغفرها على التوبة، وأن تكون من