الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤وأما توبتك من العقوبات التي عاقبت فيها بغير الحق، فإنها تجري مجرى القول به والجواب واحد.
وأما توبتك من كل حرب حاربتها، وسفكت الدماء فيها بأمرك، فإن كنت حاربت حربا بعد حرب منها ما هو بالحق، ومنها ما هو الباطل فتبت من جميع ذلك فلا يجوز لك أن تتوب من الحق، وعليك التوبة من توبتك من الحق أيضا، وعليك التوبة من الحرب التي حاربتها بالباطل، وإن كان على الاستحلال فقد تقدم الكلام في المستحل، وإن كان على التحريم فقد تقدم أيضا الكلام في المحرم، وما يلزم في ذلك من الضمان في الأموال والأنفس، فإن كنت مخطئا في جميع محاربتك من أول إلى آخر فقد أصبت في التوبة منها.
وأما الضمان، فهو على ما تقدم به من الكلام في المستحل والمحرم، وأما توبتك من ولايتك لصاحبك، فإن كنت علمت منه حالا تحرم به ولايته عليك، أو توليته على أول وجه لا يجوز لك أن تتولاه عليه، فقد أصبت في توليك من ولايته، وإن كنت توليته من أجل وجه يجوز لك ولايته عليه، ولا تعلم منه حدثا مكفرا، فقد أخطأت في توبتك من ولايته بغير حجة، وعليك أن تتوب من توبتك من ولايته.
وإن كان قد صح عندك عليه حدث مكفر بشهرة لا دافع لها، أو شهادة عدلين مع تفسير الحدث، أو شهادة عالمين بالحدث بتفسير أو غير تفسير، أو شاهدت أنت منه حدثا مكفرا، أو أقر عندك بذلك، وتوليته من بعده، فقد أصبت في توبتك من ولايته على هذا الوجه، ولكن استتبه من ذلك، فإن تاب وكان مستحلا فقد قيل إنه يرجع إلى حاله الأولى من الولاية، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وإن كان محرما ففي أكثر القول أنه يرجع إلى ولايته، وقيل قول آخر ولا أرى لك أن تهمل أمره، ولا أن تترك استتابته ولا الإنكار