الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٥عليه، إذا قدرت على ذلك فإن لم تفعل ولم تستتبه فأخاف أن تكون أتيت خلاف ما عليه أهل الحق والعدل من المسلمين.
وأما توبتك من توليتك إياه بعد علمك في أحداثه وفعله، فإن كنت علمت منه حدثا مكفرا ووليته على ذلك أمر الرعية فجار عليهم في أنفسهم وأموالهم، وأنت محرم لذلك فأخاف عليك ضمان ذلك في أحداثه من تلف شيء من أموال الناس وأنفسهم، فإن كنت مستحلا لذلك فقد تقدم من الكلام في المستحل والمحرم والجاهل ما فيه كفاية إن شاء الله.
وأما قولك وملزم نفسك ما لزمك للعباد من حقوق وضمانات ودية نفس وأرش، وأنك دائن بالخلاص منه، فهذا هو الصواب إن صدقته بفعل وقيام في خلاص نفسك في حقوق الله، وحقوق العباد، فأما القول وحده بلا فعل ولا قيام ولا جهاد في خلاص، فما النفع في ذلك وقد قيل: لا ينفع التكلم بالحق إلا بإنفاذه.
وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2 - 4)، وإن كنت محقا في هذه الفصول كلها والمعاني التي دعاك الجماعة إلى التوبة منها، ولم يكن منك خطأ في ذلك في الظاهر ولا في الباطن، فثبت من الحق ليرضوا عنك فلم يكن لهم أن يدعوك إلى التوبة من الحق، ولا لك أن تجيبهم أن تتوب من الحق، فإذا فعلتم ذلك جميعا كان عليك وعليهم التوبة.
ولو أن الجماعة عند استتابتهم لك سلكوا بك مسلكا غير هذا المسلك الذي حملوك، وحملوا أنفسهم عليه، ربما كان أسلم لك ولهم أخف وأسهل عليك وعليهم، فلولا مخافتي أن لا يسعني السكوت ولا التغافل عن جوابك فيما سألتني عما يلزمك في تلك التوبة فأستصعب الإمساك عن رد جوابك.