الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٧بقوله غير الحق في كتابه، فبرئ من سوء أعمالهم ومعاصيهم ولم يبرأ من ولايتهم، ورد الحق على من قال الحق فيهم، والصدق المنزل في كتاب الله، ودان من خالف المسلمين بخلاف دين المسلمين فيهم.
فهؤلاء الذين يدعون أنهم على الجماعة، وهم أهل الفرقة مختلفون في قولهم، وقد بينا لك كذبهم على الله.
وكذلك دانت المعتزلة على الله بالكذب، وأخطئوا صفة الحق، لأنهم دانوا بالبراءة من الجبابرة وغيرهم ممن ركب الكبائر، وعمل بها حتى يرجعوا ويتوبوا، وتأولوا ذلك من كتاب الله وزعموا أنهم يعرفون عدله وبيانه من كتاب الله، فقالوا بوجه الحق والعدل في ذلك، وأصابوا في تأويل القرآن فيه، ثم لم يستكملوا العدل فيه، ولم يتموا عليه، ولم المسلمين، وذلك أنهم زعموا أن القائل بخلاف ما دانوا به من الحق في الجبابرة من أهل الكبائر، والراجع عن عدله بعد الإقرار به، وادعاء المعرفة له من كتاب الله أنه مسلم عندهم.
وإن جحد بعد ما قالوا في ذلك، أو رجع عنه بعد معرفته له، وأعظم من ذلك نفاقهم وضلالهم، إن دانوا بأن دين المسلمين ضلال بإثبات ذلك على الجبابرة وأهل الكبائر، وهم يدعون بأن ذلك من العدل فبرئوا من المسلمين إذ لم يقولوا مثل قولهم في توسيع من الرجعة من عدل ما قالوا جهلا منهم، وطاعة للشيطان، ودانوا بذلك، لا يتوبون ولا يرجعون عنه، قد دانوا بالمقام على خلاف دين الله، وأصروا واستكبروا عن أمره بترك التوبة في حال المباشرة والموافقة له.
وليس كما زعم المخالفون لنا أن الله يغفر من الذنوب ما لا يتاب منه وأن الإيمان يثبت للناس على جهل ما دانوا به هم في فراق العاصين،