بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

وذلك أنهم زعموا أن من أقر بالله ورسوله، وما جاء به رسوله مسلم، فقلنا لهم: فيمن لم يقر بما يدينون به من البراءة من الجبابرة وغيرهم من العاصين بالله من أهل الكبائر ولم يجحد بذلك غير أنه سأل عنكم وعمن تبرأتم منه جهلا منه بما ادعيتم من ضلالهم في كتاب الله؟

قالوا: هذا مسلم على هذا القول نتولاه.

قلنا لهم: فنراكم لم تنصبوا دينا تكفرون من جهله وشك فيه فما تقولون أعدل ما دنتم لله به من البراءة من الجبابرة والخوارج وغيرهم من أهل البدع والأحداث؟

قالوا: نعم هو عدل ندعيه من قبل الله، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

قلنا لهم: فما تقولون فيمن دعوتموه واحتججتم عليه ما يشك فيه من قولكم بكتاب الله وسنة نبيه أيضل بوقوفه وشكه فيما قلتم، ودعوتموه إليه من الحق؟

قالوا: لا يضل عندنا من لم يبرأ أو يتولى من برئنا منه، فإن وقف عنا وعنهم وشك فلا بأس عليه.

قلنا: لم تجعلون لكتاب الله، ولا علماء المسلمين المأخوذ عنهم العدل والعلماء بتأويل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حجة على الجهال للحق في التسليم لهم فيه، وجعلوه مسلما على المتوهمة لهم في العدل، والوقوف عنهم والنظر منه بأن قد كذبوا على الله فيما هم فيه، مارقون عليه، وأنهم مبطلون عند الجهال فيما قد وافقوا الحق عند الله؟

١٬٥٧٧ / ٤٬٣٨٩