الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧١باب
فيمن فعل طاعة وهو مقيم على معصية وفي الطاعة والمعصية
والشرك وما يجب على من فعل المعصية وما أشبه ذلك
وقال أبو سعيد رحمه الله، في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة:238)، قال: المعنى ذلك عندي مطيعين، لأن الصلاة طاعة هي فلا يستقيم أن يأتي بالطاعة على غير طاعة الله تعالى في جميع أموره، لأن القبول إنما يرجى عند كمال الطاعة.
وقد جاء الأثر: أنه لو صلى مصل شيئا من الفرائض على غير توبة منه من معصية قد واقعها بالاختلاف.
فقال من قال: إن الصلاة منه على حال الإقامة على المعصية لا تقع، ولا ينتفع بها، ولا يثاب عليها، تاب إلى الله أو لم يتب، لقول الله تعالى: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ وإنما له من عمل الطاعة فيما عمل في حال التوبة والإقلاع.
وقال من قال: إن الصلاة منه في حال المعصية قبل التوبة تقع إلا أنه غير مثاب عليها، وتكون الصلاة بحصول العمل منه لها في التسمية، وكذلك ما عمل من الحسنات في حال المعصية.
فقال من قال: لا ينتفع بذلك، ولا يثاب عليه، تاب أو لم يتب.
وقال من قال: إن تاب رد الله عليه صالح عمله، وهذا المعنى من قوله.