بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٢

ويتحفظوا -نسخة-يتحققوا على الذي اجتهد فيه آدم عليه السلام، ولم يكن مما خاف فوته كأمور الحرب وما أشبه ذلك، وإنما كان أمر مال إليه بطبعه، وعلمت فيه الشهوة له، ولو أخر ما قدم عليه إلى أن يستأمر ويتعلم ما كان في ذلك ضرر ولا مكروه.

قالوا: فقد يجوز أن يباح للأنبياء صلوات الله عليهم الاجتهاد في الحوادث وفي الفتيا، فأما ما يشبه قصة آدم عليه السلام مع نزول الوحي فكان الواجب الانتظار.

قالوا: فإن قال قائل: إنكم أردتم تحسين قصة آدم عليه السلام فزدتموها قبحا، وذلك أنكم جعلتم الذنب ذنبين، فأجزتم أن يكون اجتهد فيما لم يكن له أن يجتهد فيه مما أكل مما نهى عن أكله؟

قلنا له: إن سؤالنا إنما أردنا أن نزيل عنه أن يكون ذاكرا لنهي ربه في وقت إقدامه على ما أقدم عليه، وهو وإن كان جمع بين الأمرين الذين ذكرتموهما فلم يأت واحدا منهما وهو ذاكر لنهي ربه إياه عنه، وليس بمنكر أن يكون ألف ذنب من هذا الوجه أيسر وأصغر من ذنب واحد مع الذكر، وللنهي عنه في وقت الإقدام عليه.

قالوا: وأي أمر أقبح من أن يكون نبي من الأنبياء قد رفع الله درجته، وائتمنه على وحيه، وجعله خليفة عباده وبلاده، ويسمع ربه يناديه ألا تفعل، فإنك إن فعلت عصيته، فمضى مقدما مختارا للذته، قاصدا لقضاء شهوته، غير منقلب إلى نهي ربه، ولا منزجر عن وعيده.

قال: وإن قال: كان آدم صلى الله عليه وسلم عالما بأن ليس له أن يجتهد فيه، وقد كان يقدم إليه في ذلك.

قيل له: فقد يجوز أن لا يكون أتاه في أمر من جهة السمع، وإنما

١٬٥٩١ / ٤٬٣٨٩