بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٣

كان يجب عليه لفكره ونظره، ففكر ونظر، فعدل على الواجب كما يخطئ الناظر المجتهد.

وأما الكلمات التي تلقاهن آدم عليه السلام من ربه، فالذي وجدت في الرواية عن ابن عباس أنهن: أي رب إني تب إليك وأصلحت.

فجاءه الجواب: إذن أرجعك إلى الجنة، فاستغفر آدم ربه فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.

ويروى عن الضحاك قال: الكلمات هن قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف:23).

ووجدت عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن، قالوا: هن: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ والذي عنده، والله أعلم على ما يدل عليه ظاهر الكتاب، وفي بعض الروايات ما يدل عليه ظاهر الكتاب أن الله عز وجل كان أوحى إلى آدم قبل ذلك، أن من أذنب صغيرا أو كبيرا ثم ندم على ما فاته، وعزم أن لا يعود، واعتقد على أنه ظالم لنفسه فيما ضيع، وأنه قد خسر وخاب إن لم يغفر له ذنبه، وعلمت صحة جميع ذلك منه، فإني أتوب عليه.

فتلقى آدم ذلك من قول ربه، وعمل به صلوات الله عليه.

ويدل على هذا ما أخبر الله عز وجل في كتابه حاكيا عنهما أنهما قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وفي الحديث من صغير المعاصي وكبيرها، وذلك أن الله جل ذكره أهبط نبيه عليه السلام من جنة كان أنعم بها عليه من أجل صغيرة من الصغائر، فيكف بمن اجترأ عليه، وارتكب كبائر ما نهى عنه، والله نسأله العصمة والتوفيق.

١٬٥٩٢ / ٤٬٣٨٩