بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٤

* مسألة:

قال: والذي رفع إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه»، وتفسير ذلك أنه من أخطأ فزل لسانه، فتكلم بشيء من الكفر، لم يكن عليه إثم.

وقد ذكر لنا أن رجلا أراد أن يقول: اللهم أسكني الجنة، فقال: اللهم أسكني النار، فاشتد ذلك عليه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس عليك لك ما نويت».

وأما من أخطأ فقتل فعليه الدية والكفارة كما قال الله في القتل، وليس بمأخوذ كما يؤخذ المتعمد.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «وما أكرهوا عليه» فقد كان المشركون يكرهون عمار بن ياسر على الشرك، ولم يكن عليه إثم بالتكلم بالشرك، وقلبه مطمئن بالإيمان.

كذلك قال المسلمون: إنه لا إثم على المؤمن إذا أكره على الكلام بالشرك، أو بخلع المسلمين، أو بتكذيب النبيين إذا كان مصدقا.

وأما إذا أكره على الزنى والقتل وشرب الخمر، فليس له فعل ذلك ولا يعذر به.

وقد ذكر لنا أن عبيد الله بن زياد أكره رجلا من المسلمين حتى قتل رجلا، ثم تاب وندم فاشتدت ندامته، فهجره المسلمون وجفوه وطردوه، فكان يلقي نفسه عليهم فلم يقبلوه، ولم يستقيدوا منه، فبلغنا أن قارئا يقرأ آية فيما ذكر النار ففاضت نفسه، فقال أبو عبيدة: فيما ذكر لنا إني أرجو أن لا يعذبك الله وذلك مما رأى من حرصه توبته، والله أعلم.

وأما النسيان فمن نسي شيئا من حقوق الله فلا إثم عليه، فمن

١٬٥٩٣ / ٤٬٣٨٩