بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٨

قد جاء فيه الأثر المجتمع عليه أنه مرفوع عن المكره عليه إذا توسع في ذلك برخصة الله تبارك وتعالى وقلبه مطمئن بالإيمان كاره لما جبر عليه.

وأما إذا أكره على شيء من الأفعال بمعصية الله من إتلاف مال، أو قتل نفس، أو ارتكاب محرم من زنى أو شرب خمر، وقال من قال في الخمر: بالوقوف عن كفره.

وأما كلما يجوز عند الضرورة مما أحله الله للمضطر، فقد قال بعض المسلمين: إنه غير آثم في مواقعته على الجبر، لأن الجبر من حال الضرورات إذا كانت التقية في هذا الموضع على النفس، وكذلك الخمر، فقد قال بعض المسلمين: إنه لا يجوز عند الضرورة أن يشرب الخمر لأنه لا عوض فيه عن الجوع.

وقال بعض: إن كان فيه عوض يرجو فيه نجاة نفسه فذلك يوقف عنه عند الجبر على شربه.

وأما في أكل ما لا يجوز الضرورة فهو آثم بمواقعته، ولو كان على حد الجبر فالإجماع من المسلمين في ذلك أنه محجور عليه ذلك، وأنه لا يسعه ارتكابه على حال، فإن ارتكبه فهو آثم ظالم ضامن لما أتلف ظالم ضامن لما أتلف مما ارتكب من ذلك مما فيه الضمان، فهو متعبد بأدائه إلى أهله إذا قدر على ذلك، وما ارتكب في ذلك من الحدود التي تلزمه في الإسلام على الجبر فالاختلاف في إقامتها عليه.

فقال من قال: عليه الحد فيما ارتكب من جميع ذلك، ولا عذر له فيه.

وقال من قال: إنه آثم، ويدرأ عنه الحد بالشبهة لموضع الجبر.

وأما إن كان فيه قود: فقال من قال: إن عليه القود.

١٬٥٩٧ / ٤٬٣٨٩