بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٧

لزوجته: هي بارة، فيقول: إنها طالق، وكذلك عبده فكل هذا مرفوع الخطأ فيه، وغير متعبد به في الخطأ، ولا إثم عليه به إلا أنه مأمور أن يظهر التوبة إن ظهر ذلك إلى الناس مما يكفر به في ظاهر الأمر عند المسلمين.

وأما فيما بينه وبين الله فلا إثم عليه، ولا طلاق على زوجته، ولا عتاق، فإن حاكماه وجب عليه أن يستسلم لحكم الحق إذا صح لفظه ذلك مع حكام أهل العدل وحكموا عليه بالعدل، فليس عليه أن يخالف الحق الظاهر عليه، لأن الحكم فيه لغيره.

وجاء الأثر مما يحقق هذا مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا كان يدعو فقال في دعائه: اللهم أدخلني النار، فاشتد على الرجل ذلك، قيل: ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لك ما نويت»، وهذا ما يتسع فيه القول، وهذا من خطأ القول.

وأما لو أخطأ فقتل رجلا أو أتلف عليه مالا، أو جرحه على سبيل الخطأ لم يكن ذلك مرفوعا عنه ما تعبده الله به من أحكام الخطأ من الكفارات في قتل الخطأ، وتسليم ما لزمه من ضمان الأصول في حال القدرة عليها إذا كان ذلك لازما في أحكام العدل.

وأما في مواقعة الخطأ في مثل هذا فلا يكون آثما في الوقت بمواقعة الخطأ، ولو كان ذلك في قتل نفس فما فوقها، فإنما يكفر بتضييعه ما لزمه من أحكام الخطأ عند قدرته على ذلك.

وأما ما أكرهوا عليه فقد جاء الأثر في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مما أكرهوا عليه» فقال: في القول دون الفعل، وهو أن يكره حتى يتولى أهل الضلال أو يصوبهم، أو يبرأ من المسلمين أو يخطئهم، أو يحل حراما أو يحرم حلالا، أو يشرك بالله، فكل هذا

١٬٥٩٦ / ٤٬٣٨٩