الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٠السنة، ولا يكون الإيمان إلا بأربع، والكفر قول وعمل ونية ومخالفة السنة، والإيمان متقدم بأحد الأربع، والله أعلم بالصواب.
* مسألة:
عن أبي سعيد: وجاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عفى الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه» فلو أن عبدا ارتكب الذنب على أنه لا يتوب منه، وأصر عليه ثم نسي ذلك الإصرار وذلك الذنب، ثم تاب في الجملة فقد اختلف في هذه المسألة:
فقال من قال: تجزيه التوبة في الجملة، لأن الإصرار وإن كان مانعا عن التوبة ومحاددة الله، فإنه ذنب أيضا والله يغفر الذنوب جميعا، فالنسيان يأتي على جميع ذلك.
وقال من قال: لا تجزيه التوبة في هذا في الجملة، لأنه نسي وهو على عزيمة الإيباء عن التوبة، والإقامة على الذنب، فلحق بأحكام المستحلين، لأن المستحلين لا تجزيهم توبتهم في الجملة، لأنهم يتقربون إلى الله بمعاصيه، ويتوبون إلى الله من طاعته، فكلما ازدادوا من التقرب إلى الله بمعصيته اجتهادا ازداوا من الله قصوا وإبعادا، وهذا فيما كانت الحقوق لله، وأما إذا كانت الحقوق للمخلوقين، ولو نسي حتى أكل من مال رجل أو قتله أو ضربه، وما كان من هذه الأشياء فهو متعبد بأدائها إلى أربابها في وقت علمه بذلك وذكره لذلك.
فإن نسي أيضا وكان على وجه التحريم فتاب في الجملة، ودان بجميع ما يلزمه علم ذلك أو لم يعلمه، كان ذلك مجزيا له في جملة التوبة، فهذا أصل يأتي على جميع ما كان مثل هذا من صغائر الذنوب وكبائرها، إذا كان على وجه التحريم، والله أعلم بالصواب.