الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩١وكذلك عندي لو نسي المستحل الذي يدين بشيء من الضلال ما استحله ودان به فتاب في الجملة من جميع ما عصى الله من قول أو عمل أو نية بعلم أو بجهل، برأي أو بدين، وكان هذا اعتقاده في توبته، ونسي ذلك الشيء بعينه، فإن هذا عندي لا تجزيه التوبة في الجملة حتى يذكر ذلك الشيء بعينه، فيدين به بحالته أو يرجع فيتوب.
* مسألة:
ومن جامع أبي محمد: الدليل على أن المعصية لا تكون إلا من قاصد إليها، قول الله جل ذكره: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (الأحزاب:5).
* مسألة:
ومن سيرة أبي الحواري: وقد ألزموا ضعاف المسلمين الولاية لمحمد بن يزيد، قيل ذلك ببيعتهم له على الأمانة، فإن قالوا فهل لهم توبة من ذلك؟
قيل لهم: تكون التوبة على جميع من عرف ببيعتهم لمحمد بن يزيد وإمامته، لأن إمامته قد تثبت على الناس ببيعتهم إياه، وكذلك بلغنا عن المسلمين أنهم قالوا لهلال بن عطية: أن يرجع إلى بلاده فيرد من كان قد استجاب له إلى دعوته على دين الصفرية.
وكذلك قالوا لأبي المؤرج فيما بلغنا: أن يرجع إلى أهل قدم أن يرد من دخل في دعوته من الشعبية.
وأما هلال رحمه الله فرجع إلى بلاده ففعل ما أمره به المسلمون، وكان معهم في الولاية.