بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٢

باب

في الزهد والزهاد

أول الزهد أن لا تريد سوى الله، وأن تقطع طمعك من المخلوقين، ثم تمسك لسانك وجوارحك، أن لا تغتاب أحدا، وأن لا تقول إلا خيرا، ثم تعلم أنه ما كان لك فلا يخطئك، وما لم يقدر لك فلا حيلة لك فيه، ولا تجزع على ما فات، ولا تجزع من الذل، ولا تحب إلا الله، وخافه أشد المخافة، فإنك موقوف بين يديه.

واعلم أن ذكر الله عند الزهاد أحلى من الشهد والعسل، والصبر عند الزهاد على الحق بالسراء والضراء، وعلى الضراء بالفرح، والصبر على الصلاة بالخشوع، والصبر على الصيام بالتفضل كأنه طاعم، والصبر على الذل بطيبة نفسه.

وقيل: أتم الزهاد أسخاهم نفسا، وأسلمهم صدرا، وأكمل الزهاد أكثرهم يقينا، وموت القلب أن يطلب الدنيا بعمل الآخرة، ومن علامة الزهد أن لا يكون في قلبه موضع للحسد.

ومبتدأ الخوف أن يلهم قلبه ذكر الله، وذكر الموت حتى يتوفى، والخشية لله، والحذر والفرق كأنه يراه، فإذا مضى به يوم واحد وهو في الزهادة زاده الله من المهابة.

والشوق إلى الجنة ونعيمها وحورها، ولا يكون ورعا حتى يكون عابدا، ولا يكون عابدا حتى يكون ورعا، ولا يكون ورعا حتى يكون عالما.

قال: ولا تطمع بالسمنة مع الشبع، ولا في الحزن مع كثرة النوم،

١٬٦٣١ / ٤٬٣٨٩