بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣١

باب

زهد النبي صلى الله عليه وسلم

بلغنا، والله أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام، لونه كالثلج، وشعره كالمرجان، على فرس من خيل الجنة، عليه قطيفة استبرق، وسرج من ذهب.

فقال جبريل عليه السلام: «يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك: إن شئت جعلت لك جبال الأرض ذهبا وفضة تسير معك حيث توجهت، ثم لا تنقص يوم القيامة مثقال حبة من خردل».

قال: «لا ولكن أجوع ثلاثا وأشبع يوما حتى إذا جعت تضرعت إلى الله، وإذا شبعت حمد الله».

فقال جبريل عليه السلام: «أما إنه قد قال ذلك إسرافيل»، وقيل، والله أعلم: بينما جبريل عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال له جبريل عليه السلام: هذا ملك قد نزل من السماء لم ينزل قبلها، استأذن الله في رؤيتك، فلم يلبث إذ جاء ملك فقال: السلام عليك يا رسول الله إن الله يخيرك إن شئت أعطاك خزائن كل شيء، ومفاتيح كل شيء ما لم يعط أحدا قبلك ولا يعطي أحدا بعدك من غير أن ينقص شيئا.

قال: «لا ولكن اجمعوه لي في الآخرة»، قال الله تبارك وتعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ (الفرقان:10).

وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين قالت: لقد كنا ننظر ثلاثة أهلة ما نوقد

١٬٦٤٠ / ٤٬٣٨٩