الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٨فصارت قلوبهم معادن لصفاء اليقين، وبيوتا للحكمة وتوابيت للعظمة، وخزائن للقدرة، فهم بين الخلق مقبلون ومدبرون، وقلوبهم تجول في الملكوت، وتلوذ لمحجوب الغيوب، ثم ترجع وحقها من لطيف الفوائد ما لا يمكن واصفا أن يصفه، فهم في باطن أمورهم كالديباج حسنا، وفي الظاهر مناديل، مبذلون لمن أرادهم تواضعا.
وهذه طريقة من الفكرة لا يبلغ إليها بالتكلف، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
* مسألة:
وروي أنه قيل: لو علم الإنسان التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ولم يعلم هذه الخمس لم يزد علمه إلا بعدا.
أولهن يقول: لا أدري أعملي مقبول مني، أو مردود عليّ.
والثانية: لا أدري أني قد عملت عملا أستحق به عند ربي به السخط أم لا.
والثالثة يقول: لا أدري أتوبتي مقبولة مني أم مردودة علي.
والرابعة أن يقول: لا أدري أمختوم لي بخير أم بشر.
والخامسة أن يقول: لا أدري أمكتوب بين عينيَّ أشقي أم سعيد.
* مسألة:
قيل: أفضل المال ما قضى به الدين، وأفضل العبادة التفكر، وأفضل الصدقة جهد مقل إلى معسر.