بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٧

باب

في الفكرة وفضلها

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقربكم مني يوم القيامة أكثركم جوعا وتفكرا»، وروي عنه عليه السلام أنه قال: «التفكر نصف العبادة والجوع العبادة كلها».

وروي عن أبي ريحانة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقبض من بعض غزواته، فلما انصرف إلى أهله تعشى ودعا بوضوء فتوضأ ثم قام إلى المسجد فقرأ سورة ثم أخرى، فلم يزل كذلك كلما فرغ من سورة افتتح الأخرى، حتى أذن المؤذن في السحر، فخرج عليه ثيابه، فأتته امرأته فقالت: يا أبا ريحانة غبت في غزوتك ثم قدمت، ولم يكن لي منك نصيب ولا حظ».

فقال: والله ما خطرت على بالي ولا ذكرتك، ولو ذكرتك لكان لك حق.

قالت: قلت: فما الذي شغلك؟

قال: لم يزل قلبي يهوى فيما وصف الله تبارك وتعالى في جنته، من أزواجها ولباسها، ونعيمها ولذاتها، حتى سمعت المؤذن.

عن الحسن أنه قال: من أفضل العمل الورع والتفكر، ومن لم تكن حياته في تفكر خطيئاته فليحتسب حياته.

وروي عن بعض العلماء أنه قال: إن لله أقواما أنعم عليهم فعرفوه، وشرح صدورهم فأطاعوه، فتوكلوا عليه فسلموا الخلق والأمر له،

١٬٦٥٦ / ٤٬٣٨٩