الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٢تأخير العقوبة إن كان العفو، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان، المسارعة بالطاعة من الرعية، وفي الأناة انفساح الرأي، واتضاح الصواب.
التاسعة عشرة: الحازم فيما يسكل عليه من الرأي الخاص، بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع ما حوى مسقطها من التراب فنخلة حتى وجدها، كذلك الحازم جامع جميع الرأي في الأمر المشكل مما يخلصه ويسقط بعضه حتى يخلص منه الرأي الخالص، لا ضيعة مع حزم، ولا شرف مع عجز، الحزم مطية النجح، والعجز يورث الحرمان.
أربع خصال ضيعة في الملوك والعظماء والأشراف: التعظيم، ومجالسة الأحداث والصبيان والنساء ومشاورتهن، وترك ما يحتاج من الأمور أن يعملها بيده، أو يحضرها بنفسه أن لا يعملها.
العشرون: لا يكون الملك ملكا حتى يأكل من غرسه، ويلبس من طرازه، وينكح من تلاده، ويركب من نتاجه.
أحكام الأمور بالتدبير، والتدبير بالمشورة، والمشورة بالوزراء المستجمعين الرأي، واستظهر على من دونك بالفضل، وعلى نظرائك بالإنصاف، وعلى من فوقك بالإجلال تأخذ بوثائق أزمة التدبير.
يجب على العاقل من حق الله التعظيم والشكر، ومن حق السلطان الطاعة والنصيحة، ومن حقه على نفسه بالاجتهاد في الخيرات، واجتناب الذنوب، ومن حق الخلطاء الوفاء بالود، والبذل للمعونة، ومن حق العامة كف الأذى، وحسن المعاشرة.
الحادية والعشرون: لا يكون الرجل إلا بأربع، قديم في شرف، وإخطار عند مال، وحديث في نفس، وصدق عند الناس.
من لم يبطره الغنى، ولم يشك في القافة، ولم تهده المصائب، ولم يأمن الدوائر، ولم تنس العواقب، فذلك الكامل.