بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

باب

في الرجاء من الله وحسن الظن به

قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل».

قال الفضيل: ما دمت حيا فلا يكونن عندك شيء أخوف منك إلى الله عز وجل، فإذا أنت احتضرت فلا يكونن عندك شيء أرجى عنك من الله عز وجل.

قال ابن مسعود: والذي لا إله غيرك ما أعطى عبد قط مثل حسن الظن بالله، والذي لا إله غيره لا يحسن العبد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه، وذلك أن الخير بيده.

ويروى أن الله عز وجل يقول: «أنا عند ظن عبدي بي»، قال الله عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة:195)، قيل: حسن الظن بالله، وحسن الظن بالله فريضة على العبد المتعبد بها، ودليل حسن الظن بربه حسن العمل له.

ويروى أن عيسى بن مريم، ويحي بن زكريا عليهما السلام: كانا إذا التقيا عيسى بن مريم يبسم ويحي يبكي فقال يحي: تلقاني ضاحكا كأنك آمن! قال عيسى: تلقاني باكيا كأنك آيس! فأوحى الله إليهما أن أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي. انقضى.

١٬٦٨٣ / ٤٬٣٨٩