الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٧قال: وإنما دخل من دخل الجنة بعفو الله ورحمته، ومنّه ومغفرته، ثم بأعمالهم الصالحة التي علم الله أنهم سيعملونها، ولا محالة عما علم الله، وإنما دخل من دخل النار بأعمالهم التي علم الله أنهم سيعملونها، ولا محالة عما علم الله.
وقيل: دخل عبد الله بن العباس على عمرو بن العاص وهو في السياق فقال: يا أبا عبد الله، قد كنت كثيرا مما أسمعك تقول: وددت لو أني لقيت رجلا عاقلا، أو قال لبيبا، فأسأله عن حاله عند الموت، وأنت ذلك العاقل، فما تجد؟
فقال: أجد السماء على الأرض كأنها مطبقة، وأجد نفسي تخرج من ثقب ابرة فلا أقوى، فأبصر ولا أرى، فأعتذر فلا إله إلا الله وفارق الحياة.
وذكر للشيخ عن معنى قوله: أرى فأعتذر كيف يعتذر إذا كان برئيا، ومم يعتذر مع البراءة؟
فقال: قد ينبغي للإنسان أن يعتذر من ذنب قد علمه الناس منه، وإن كان قد تاب منه، لأن يتبين أمره مع الناس، وذكر اعتذار الخضر مع مفارقة موسى عليه السلام، وذكر أيضا أن على الإمام أن يبين للناس أمر عقدته إذا كانت مشكلة أو أشياء نحو ذلك.
* مسألة:
وسألت الشيخ عما يجب على الناس في وقت الفترات من الرسل؟
فقال: عليهم أن يكونوا على شريعة النبي الذي كان قبلهم، فإذا جاءهم رسول ثان انتقلوا إلى شريعة النبي الثاني، وتركوا ما كانوا عليه من شرائع الأنبياء قبله، صلوات الله عليهم أجمعين، مع أن على الناس الإيمان بتصديق جميع الرسل، والإيمان بما جاءوا به من عند الله جل ذكره، وإنما الشريعة الأولى شريعة الرسل.