بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

كَلِمَاتُ رَبِّي*) *(1)، وقال الله لنبيه: * (*قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ*) *(2) فأخبرنا الله أن النبي كان يؤمن بكلام الله، وقد قال الله في صفة مريم: * (*وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ*) *(3) وقال: * (*وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ*) *(4)، لم يعن حتى يسمع خلق الله، قال: وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه، وقال: * (*وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً*) *(5) وقال: * (*قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي*) *(6) فالكلام غير الرسالة فقد أخبرنا الله بخر عن كلامه، ففي هذا بيان لمن أراد الله هداه.

ثم إن الجهمي ادعى أمراً آخر فقال أنا (أجداب)(7) كلام الله مخلوق قلنا أين وجدته؟ قال: وجدته من قول الله: * (*خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا*) * ولا يخلو أن يكون في السموات أو في الأرض أو فيما بينهما، فلعمري لقد تكلم بأمر أمكن فيه الدعوى، خدع به جهال الناس، قلنا: إن الله يقول: * (*وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ*) * فالحق الذي خلق به السموات والأرض كان قبل السموات والأرض، وقوله فالحق والحق أقول، وقال: والله

(1) من الآية 109 من سورة الكهف.

(2) من الآية 158 من سورة الأعراف، وفي الأصل سقطت كلمة "ورسوله".

(3) من الآية 12 من سورة التحريم.

(4) من الآية السادسة من سورة التوبة.

(5) من الآية 164 من سورة النساء.

(6) من الآية 144 من سورة الأعراف.

(7) كذا في الأصل.

١٦٩ / ٤٬٣٨٩