بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

يقول الحق هذا خبر أخبرنا الله به يقول الحق والحق قوله، وقال: * (*وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ*) * فالحق الذي خلق به السموات والأرض كان قبل السموات والأرض والحق قوله، قلنا له أخبرونا إذا كان كلامه مخلوقا وهو غير الله، فمن القائل للملائكة اسجدوا لآدم؟ ومن أمر الخلائق بالركوع والسجود؟ ومن أخبر من رضي الله عنه أنه قد رضي عنه، ومن المخبر عن من غضب الله عليه أنه قد غضب عليه؟ فإن كان هذا الذي يخبر عنه غيره.

وقد قال: * (*عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ*) *(1) وقال: * (* وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ*) *(2) وكيف يكون غير الله مخلوق بحدث يحكي ما قبله وبعده، وهو يقول: * (*أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ*) * ويحكي عن الأمم فإن كان محدثا مخلوقاً كيف علم الخبر من قبله أو بعده؟ فإن كان خلقاً قبل الحكايات فكيف يعلم ما بعدها ما لم يطلع عليه بعده؟ وقال: * (*بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ*) *(3) فاللوح مخلوق فلما كان الكلام الذي خلق به اللوح كان قبل اللوح، فمن القائل للملائكة اسجدوا لآدم؟ الله بقوله الذي هو؟ أم قوله المخلوق فهو القائل للملائكة اسجدو؟ فقال: لا يظهر على غيبه أحداً، أو متى خلق قبل أن يحكي للملائكة أو بعد ويخلق كل ساعة إذا أراد أن يحكي عنه أو يوحي الكلام المخلوق، والذي يزعم مخلوق من خلق.

(1) من الآية 34 من سورة لقمان.

(2) من الآية 11 من سورة فاطر.

(3) من الآية 21 من سورة البروج. وجاءت في الأصل محرفة.

١٧٠ / ٤٬٣٨٩