بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦

والضعفاء؟ وهل شكى أحد إليكم الجوع فواسيتموه من بعض قوتكم؟ وهل سترتم أحدا ببعض خلقانكم؟ وهل أصابتكم مصيبة في أموالكم وأبدانكم فصبرتم عليها وقلتم: خير يكون لنا في الآخرة خاصة، هذه هدية أطلبها منكم على الصراط، فمن وجدت عنده هذه الهدايا فهو مني وأنا منه».

قال: قلنا: فما هدية الله عز وجل؟ قال: «يقول الله عز وجل: يا أمة محمد هل عصيتم فذكرتم غضبي؟ وهل ظلمكم أحد فذكرتم عقوبتي؟ وهل قيل لكم: اتقوا الله قلتم أحسن ما تقول فتركتم الغضب؟ وهل رأيتم أحدا على فاحشة فسترتموها عليه؟ وهل رحمتم أحدا حتى أرحمكم اليوم؟ وهل تعاهدتم فرائضي التي فرضتها عليكم في أبدانكم وأموالكم؟ وهل عرفتم حق الشيخ الكبير؟ وهل رحمتم الصبي الصغير؟ وهل أديتم حق الأبوين». فهذه هدية الله عليكم فمن وجد هذه الهدايا معه أمر به إلى الجنة مع النبيين بغير حساب».

قال: قلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما هدية الجنة؟ قال: يقول لكم يا أمة محمد هل تركتم نعيم الدنيا لنعيم الآخرة؟ وهل صبرتم على ما أصابكم؟ وهل تركتم الحرام والشبهات لنعيم الجنة؟ وهل ذكرتم نعيم الجنة فغنمتم لذلك؟ وهل قلتم بجهد هذا النعيم؟ وهل صبرتم على الأوجاع لحال نعيم الجنة؟ وهل كسيتم الخلق الجديد لحال نعيم الجنة؟ وهل صليتم بالليل لحال الحور العين؟ وهل عملتم الخير لحال نعيم الجنة؟ فهذه الجنة يطلبها منكم رضوان خازن الجنة، فمن وجد معه هذه الهدايا دخل الجنة وإلا حبسه رضوان على باب الجنة حتى يأذن الله له».

١٬٧١٥ / ٤٬٣٨٩